سيد محمد طنطاوي
315
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة المطففين مقدمة وتمهيد 1 - سورة « المطففين » أو سورة « ويل للمطففين » أو سورة « التطفيف » من السور التي اختلف المفسرون في كونها مكية أو مدنية أو بعضها مكي وبعضها مدني . فصاحب الكشاف يقول : مكية . . . وهي آخر سورة نزلت بمكة . والإمام ابن كثير يقول : هي مدنية ، دون أن يذكر في ذلك خلافا . والإمام القرطبي يقول : سورة « المطففين » : مكية في قول ابن مسعود والضحاك ومدنية في قول الحسن وعكرمة ، وهي ست وثلاثون آية . قال مقاتل : وهي أول سورة نزلت بالمدينة . وقال ابن عباس وقتادة : هي مدنية إلا ثماني آيات ، من قوله - تعالى - : إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا إلى آخرها . فإنها مكية . وقال الكلبي وجابر بن زيد : نزلت بين مكة والمدينة . والإمام الآلوسي يجمع كل هذه الأقوال في تفسيره بشيء من التفصيل دون أن يرجح بينها . 2 - ويبدو لنا أن سورة المطففين من السور المكية ، إلا أننا نرجح أنها من آخر ما نزل على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم من قرآن مكي ، وقد ذكرها الإمام السيوطي في كتابه الإتقان ، على أنها آخر سورة مكية ، نزلت على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم قبل الهجرة « 1 » . ومما يجعلنا نرجح أن سورة المطففين من السور المكية : حديثها الواضح عن الفجار والأبرار .
--> ( 1 ) راجع الإتقان ج 1 ص 27 .